السيد محمد الصدر

114

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قبله همٌّ ولا غمٌّ ، فهؤلاء هم أهلٌ . هذا بالنسبة إلى المؤمن ، وهذا صحيحٌ . لكن هل بالإمكان الإتيان بفردٍ واحدٍ من غير المؤمنين ويحصل على أهلٍ من غير المؤمنين بهذا الشكل ؟ هذا غير موجودٍ ؛ فإنَّ أهل الدنيا ليسوا كذلك ، بل قد لا يمكن العثور على واحدٍ منهم إطلاقاً ؛ فإنَّهم يتوافقون على مصلحةٍ أو صناعةٍ أو تجارةٍ أو أُسرةٍ أو قرابةٍ ، لكنّه لا يكونون بهذا الترتيب من الإخلاص لبعضهم البعض . فحينئذٍ ينتج أنَّ الكافر والفاجر ليس له أهلٌ ، والمؤمن له أهلٌ بذلك المعنى ، وأمّا الكافر والفاسق فهما أبناء الدنيا ، وليس لهم أهلٌ بالمعنى الذي ذكرناه سابقاً . وهنا نذكر عدّة أُطروحاتٍ في معنى الآية : الأُطروحة الأُولى : أن نفهم من قوله تعالى : كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا معنى العائلة أو الأُسرة أو العشيرة أو القرابة ، ما شئت فعبّر . وهذا قد يستلزم أنَّ ( أهله ) هنا غير معنى أهله هناك ، فكلّ واحدٍ يُراد منه معنىً ، إلّا إذا فهمنا من ذاك أيضاً القرابة ، وليس العشيرة بهذا المعنى الذي أشرت إليه . الأُطروحة الثانية : أن نفهم نفس ذلك المعنى للمؤمن ، أي : جماعته وعشيرته ، وهذا لا بأس به ، ولكنّ المؤمنين أعمق في معنى الإخلاص والأهليّة فيما بينهم ، فأهل الدنيا عندهم هذا المعنى ، ولكنّه على مستوىً سطحي قليلٍ ، فنفهمه بنفس المعنى ، ولكن بالمقدار المتيسّر منه في الدنيا ، ولو ببعض الخصائص ، وهم الجماعة المتحابّون في عملٍ مشتركٍ أو هدفٍ مشتركٍ ، وإن حصل انفصالهم بعد ذلك . الأُطروحة الثالثة : أن نفهم من أهله أهل الصنعة الواحدة بغضّ النظر عن الإخلاص ، كالتجارة والنجارة أو الحدادة أو أهل الطبقة الواحدة ، وعادةً